الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
167
الاجتهاد والتقليد
فإن قلت : فعلى هذا ، لو أتى مقصّران بالصلاتين مثلا ، أحدهما مطابق للواقع والأخرى غير مطابق له ، لكان من لم يطابق عمله له آثما ومعاقبا ، ومن طابق عمله له مثابا ومأجورا ، مع كونهما مساويان في الأفعال الاختياريّة ، وذلك ظلم والظلم غير موافق لقواعد العدليّة . توضيح هذا الإجمال : أنّ هذين المقصّرين المفروضين إمّا مستحقّان للعقاب أو غير مستحقّين له ، أو المستحقّ من خالف عمله وغير المستحق من طابق عمله ، أو بالعكس ؛ والأخير فاسد جدّا باتّفاق مني ومنك ، والثاني لا قائل به على أنّه عليه يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا ، فإنّ الواجب ما يستحقّ تاركه العقاب ، والمقصّر الذي لم يطابق عمله للواقع تارك للواجب باتّفاق منّي ومنك ، أيضا وإن كان الأوّل ثبت المطلوب من عدم معذوريّة المقصّر مطلقا . وإن كان الثالث ، فنقول : إنّ لهذين المقصّرين فعلين اختياريّين وهما الصلاتين ، وفعلين قهريّين وهما مطابقة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر ، وهما متساويان بالفعل الاختياري الذي هو مناط الثواب والعقاب ، لأنّهما إنّما يترتّبان على الامتثال بما كلّف به والعصيان فيه ، والتكليف إنّما هو على الأمر الاختياري لا الاضطراري ؛ وأمّا الفعلين القهريّين فإنّما هما من باب البخت والاتّفاق ولا مدخليّة لفعلهما الاختياري فيهما ، فحكمك بأنّ أحدهما معاقب والآخر مثاب ، إن كان على الفعل الاختياري فيلزم الظلم لتساويهما فيه ، وإن كان على الفعل الاضطراري يلزم الجبر ، لأنّه ليس باختيارهما ، وكلاهما مخالف لمذهب الإماميّة . والظاهر أنّ هذا الاعتراض من الفاضل السبزواري رحمه اللّه وتلقاه الفاضل القمي رحمه اللّه بالقبول . قلت أوّلا : إنّ بناء الفاضل القمي رحمه اللّه في مقدّمة الواجب على عدم وجوبها بأقسامها ، بل الواجب إنّما هو ذو المقدّمة فقط ، ولازمه أنّ المكلّف بإتيان الصلاة إلى الجهات الأربع ، لو صلّى صلاة واحدة إلى جهة فقط ، وصادقت جهة القبلة لكان